شاطر
اذهب الى الأسفل
Admin
المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 19/02/2018
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://zirimohammedabderrah.rigala.net

بجاية الناصرية قلب الدولة الزيرية

في الخميس فبراير 22, 2018 11:06 pm
بجاية اسم خالد في تاريخ المغرب العربي بشكل عام, والجزائر بشكل خاص, أقام فيها الفينيقيون والرومان والوندال والبيزنطيون خلال عصور غائرة في أعماق الماضي, وعرفها المسلمون حين أصبحت عاصمة للدولة الحمادية, إحدى كبريات الدول الإسلامية المؤثرة التي سادت الشمال الأفريقي فترة من الزمن.

فقد تمتعت "بجاية" في ظل الحماديين بسمعة وشهرة واسعة, استمدتها من معاهدها الثقافية المتعددة, وتجارتها الرائجة على الشاطئ الأفريقي, واستقبالها الفارين من محاكم التفتيش بالأندلس, كما اشتهرت بعد ذلك بقوتها البحرية التي دافعت بها عن شواطئ المغرب العربي كله, فساهمت من ثم في الحفاظ على الحضارية والهوية العربية الإسلامية للمنطقة. وكان لعهود الازدهار الثقافي والانتعاش الفكري الذي شهدته (بجاية) لقرون عديدة أثر بالغ في أن تصبح قبلة العلماء وطالبي المعرفة, فخرَّجت العلماء, وأنجبت المفكرين والمبدعين رجالًا ونساء, ولم تفقد تلك الشهرة وذلك الدور إلا حين امتدت إليها أيدي المستعمرين فخربتها, ودمرت ماضيها الزاهر.

قلعة بني حماد:
ومدينة بجاية هي ثاني عاصمة لدولة بني حماد، أما عاصمتهم الأولى فقد كانت مدينة القلعة المشهورة بـ "قلعة بني حماد" التي اختطها الأمير حماد بن زيري بن مناد بن بلكين، في حدود عام 398هـ / 1007 - 1008م، ليعلن منها تأسيس الدولة الحمادية دولة مستقلة عن دولة بني زيري التي كان على إمارتها في ذلك الوقت باديس بن أبي المنصور بن زيري، وهو ابن أخي حماد.

وتتميز قلعة بني حماد التي تقع في الحدود الشمالية لسهول "الحضنة" بموقعها الاستراتيجي الهام، فهي من الشمال محمية بجبل تاقرست الذي يبلغ ارتفاعه (1418 مترًا) ومن الغرب بجبل قرين (1190 مترًا) ويحيط بها من الشرق وادٍ, بشكل مضائقه سورًا طبيعيًا للمدنية, أما من جهة الجنوب فإن الطريق الوحيدة المؤدية إلى القلعة عبارة عن ثنية ملتوية تتبع "وادي فرج" ولذلك كان ابن الأثير دقيقًا حين وصفها بأنها، أحسن القلاع وأعلاها, ولا ترام على رأس جبل شاهق, لا يكاد الطرف يحققها لعلوها.

وتحدث ابن خلدون في تاريخه عن مراحل تطورها، فأشار إلى أن حمادًا أتم بناءها وتمصيرها على رأس المائة الرابعة, وشيد بنياتها وأسوارها, واستكثر فيها من المساجد والفنادق، وأن الناصر بن علنّاس بني المباني العجيبة المؤنقة, وأن المنصور بني فيها قصر الملك والمنار الكوكب وقصر السلام.

وذكر صاحب كتاب الاستبصار أن بني حماد لهم بالقلعة مبان عظيمة, وقصور منيعة متقنة البناء عالية السناء. واشتهرت القلعة بالفلاحة, وتربية المواشي والصناعة والنشاط التجاري, ووصف الإدريسي الجغرافي أهلها بأنهم أبد الدهر شباع، وذلك لغناها بالحبوب, وقد لخص ابن خلدون ما اشتهرت به القلعة في كلمات موجزات فقال: "استبحرت في العمارة, واتسعت بالتمدن، ورحل إليها من الثغور القاصية والبلد البعيد طلاب العلوم, وأرباب الصنائع؛ لنفاق أسواق المعارف والحرف والصنائع بها".

تأسيس مدينة بجاية:
ظلت قلعة بني حماد عاصمة للدولة الحمادية منذ عهد مؤسسها حماد الذي توفي سنة 419هـ وحتى عهد الناصر بن علناس بن حماد، مرورًا بعهود القائد بن حماد المتوفي سنة 446هـ و محسن بن القائد، الذي لم يستمر بالإمارة أكثر من تسعة أشهر, وعهد بلكين بن محمد بن حماد، والذي يمكن اعتباره عهدًا انتقاليًا بين عهدي "محسن" و"الناصر"؛ وذلك لما اكتنفه من أحداث داخلية، إلا أن الناصر كره الإقامة في القلعة بالرغم من أنها أصبحت في عهده عاصمة دولة قوية, تشتمل على ست ولايات هي: مليانة، وحمزة (البويرة حاليًا) ونقاوس، وقسنطينة، والجزائر، ومرسى الدجاج، وأشير .. فأسس بجاية, وانتقل إليها في عام 461هـ.

وفي معجم البلدان كتب ياقوت الحموي، يصف بجاية وسبب اختطاطها وما انطوي عليه من أحداث: "مدينة على ساحل البحر بين أفريقية والمغرب كان أول من اختطها الناصر بن علناس بن حماد بن زيري في حدود عام 457هـ بينها وبين جزيرة مزغناي (الجزائر العاصمة حاليًا) أربعة أيام كانت قديمًا ميناء فقط, ثم بنيت المدينة من لحف جبل شاهق، وفي قبلتها جبال كانت قاعدة ملك بني حماد وتمسى "الناصرية" أيضًا باسم بانيها, وهي مفتقرة إلى جميع البلاد, لا يخصها من المنافع شيء إنما هي دار مملكة, تركب منها السفن وتسافر إلى جميع الجهات وبينها وبين "ميلة" ثلاثة أيام".

وكان السبب في اختطاطها أن تميم بن المعز بن باديس، صاحب أفريقية أنفذ إلى ابن عمه "الناصر بن علناس" " محمد بن البعبع" رسولًا لإصلاح حال كانت بينهما فاسدة, فمر ابن البعبع بموضع بجاية وفيه أبيات من البربر قليلة, فتأملها حق التأمل وأشار عليه (أي على الناصر) ببناء "بجاية" وأراه المصلحة في ذلك, والفائدة التي تحصل له من الصناعة بها, وكيد العدو.

فأمر من وقته بوضع الأساس وبناها بعسكره، ولما توفي الناصر سنة 481هـ واصل خلفه ما كان عليه من اهتمام بعمران المدينة, ولا سيما ابنه المنصور الذي خلفه في الإمارة, وكان معروفًا بولعه بالبناء، فأسس جامع بجاية وجدد قصورها، وتأنق في اختطاط المباني، وتشييد القصور وإجراء المياه في الرياض والبساتين.
ziri mohammed abderrahmane
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى