شاطر
اذهب الى الأسفل
Admin
المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 19/02/2018
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://zirimohammedabderrah.rigala.net

جزر البليار الاسلامية

في الخميس فبراير 22, 2018 10:58 pm
يطلق اسم جزر البليار على مجموعة من الجزر في غرب البحر المتوسط وتتكون من خمس جزر رئيسة هي: ميورقة ومنورقة ويابسة وفرمنتيرا وقبريرا. بالإضافة إلى حوالي مائة جزيرة صغيرة وكتلة صخرية تتناثر حول الجزر الخمس الكبرى وما بينها. وتتميز هذه الجزر بموقع استراتيجي خطير بين سواحل شرق إسبانيا وجنوب فرنسا وغرب إيطاليا وجزر سردانيا وكورسيكا وصقلية وسواحل بلاد المغرب الشمالية فهي بمثابة حلقة اتصال بحري ومركز صراع دولي ونقطة التقاء حضاري منذ أقدم العصور.
ارتبطت هذه الجزر بتاريخ الإسلام برباط وثيق منذ أن فتحتها الأساطيل الإسلامية للمرة الأولى عام 89هـ/ 708م بقيادة القائد عبدالله بن موسى بن نصير، واستمرت العلاقات الإسلامية مع أهل هذه الجزر طيلة قرنين من الزمان قبل أن يستقر الحكم الإسلامي فيها، وفي سنة 290هـ/ 903م فتحت هذه الجزر فتحاً مستقراً على يد القائد البحري عصام الخولاني الذي قام بالتعاون مع الجاليات الإسلامية فيها، وقام المسلمون بتعميرها، ونشر الإسلام فيها، حتى أصبحت مدينة إسلامية على ساحل جزيرة ميورقة واتخذها عاصمة لجزر البليار، وأصبحت ميورقة التي أنشأها عصام الخولاني قاعدة للحكم في هذه الجزر وكبرى مراكزها العلمية.
وكانت المؤثرات الحضارية تنتقل طيلة هذا العهد من بلاد الأندلس والمغرب والمشرق إلى هذه الجزر على يد العلماء والفقهاء والأدباء الذين كانوا يفدون إليها باعتبارها معبراً بين الشرق والغرب.
وكان هؤلاء العلماء يفدون إلى جزر البليار رغبةً في الاستقرار فيها.
وقد أسهم الرعيل الأول من العلماء الذين وفدوا إلى هذه الجزر في وضع الأسس الأولى لهذه الحضارة الزاهرة وقاموا بدور بارز في نشر المعرفة بين أهلها كان نتاجها حركة علمية في هذه الجزر ونشر المعرفة بين سكانها الذين أصبح معظمهم من المسلمين ومما يدل على تأصيل المعرفة وانتشارها بين سكان جزر البليار في القرن الرابع الهجري أن معظم العلماء الذين نبغوا في هذه الجزر درسوا في البليار وفي ميورقة بصفة خاصة وهؤلاء استقوا ثقافتهم الأولى أثناء إقامتهم في هذه الجزر.
ونظراً للمناخ الديني في جزر البليار باعتبارها القاعدة المتقدمة للفتوحات الإسلامية في الحوض الغربي للبحر المتوسط فقد برزت فيها العلوم النقلية وخاصةً علم القراءات القرآنية وعلم الحديث والفقه وعلوم اللغة العربية وآدابها، كما ظهر فيها عدد كبير من الشعراء والأدباء والمؤرخين. ولم يقتصر اهتمامهم على تلك العلوم فحسب بل ظهر ونبع في العلوم العقلية كالطب والفلك والرياضيات والفلسفة والمنطق عدد غير قليل.
ومن الظواهر التي تسترعي النظر أن معظم علماء جزر البليار كانوا يغتنمون فرصة تأدية فريضة الحج للأخذ عن علماء المشرق والمغرب في ذهابهم وإيابهم ويعودون بعد ذلك وقد تزودوا بمعرفة واسعة وعلم غزير.
كما أخذ علماء جزر البليار عن علماء الحديث الذين وفدوا إلى هذه الجزر من بلاد المشرق والمغرب والأندلس وصقلية، فقد قدم علماؤها الكثير وأسهموا بدور كبير في نشر علم الحديث في شتى أرجاء العالم الإسلامي، وكان لعلم الحديث شهرة واسعة في جزر البليار عامة وفي جزيرة ميورقة بصفة خاصة.
ولشهرة جزر البليار بعلماء الحديث ولرغبة أهلها في اكتساب المزيد من المعرفة في هذا العلم فقد توجه إلى هذه الجزر علماء الحديث من شتى أرجاء الأندلس لما كانوا يلقونه من التكريم والتبجيل والاحترام.
أما علم الفقه فقد برع علماء جزر البليار في هذا العلم أصوله وفروعه واستنبطوا الأحكام الشرعية من مصادرها المرسلة وعلى رأسها القرآن الكريم والسنة النبوية لمعرفتهم الواسعة بكتاب الله قراءة وتفسيراً وبسنة رسوله حفظاً وفهماً واستيعاباً. ولولا العلوم والعلماء الذين كان لهم دور عظيم في جزر البليار لما استطعنا إحصاء العدد الذي تفرد ونبغ في كل علم من العلوم ولكن نستطيع أن نقول إن ما أسهم به علماء جزر البليار في التراث الإسلامي سيظل صفحة مشرقة في تاريخ الحضارة الإسلامية، بل تاريخ الحضارة الإنسانية جمعاء.
ziri mohammed abderrahmane
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى